تقرير:  زهران معالي

على تلة صغيرة تطل على سهل شاسع على الحدود الشرقية لدولة فلسطين، وقف محمد فقهاء من قرية كردلة بالأغوار الشمالية أمام منزله، مشيرا بيده إلى منازل القرية ومنشأتها، قائلا: "خطة الضم تطبق من سنوات، كل تلك المساكن والمنشآت مهددة بالهدم".

قرية كردلة من بين 27 تجمعا في الأغوار الفلسطينية، خاض مواطنوها نضالات أمام محاكم الاحتلال الإسرائيلي لإثبات حقها بالاعتراف، باتت اليوم تواجه خطر الضم ضمن خطة نتنياهو- ترمب.

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أعلن نهاية أيار المنصرم، نيته الشروع بضم أراضٍ بالضفة الغربية في الأول من يوليو/تموز المقبل، وفق اتفاق مع زعيم تحالف "أبيض أزرق" بني غانتس.

وحول مستقبل الفلسطينيين في الاغور الأردن، قال نتنياهو "سيبقون رعايا فلسطينيين إذا كانوا يرغبون في ذلك، لكن السيطرة الأمنية عليهم ستكون لنا أيضًا".

آخر رخصة بناء منزل حصل عليها في قرية كردلة من سلطات الاحتلال كانت عام 1981، ومنذ ذلك الوقت حرمت دولة الاحتلال مواطني القرية من تراخيص البناء، ما اضطرهم للبناء رغم خطر الهدم، فمن أصل 60 منزلا ومنشأة في القرية، يملك أصحاب ستة منازل تراخيص، يوضح فقهاء.

فقهاء، يعمل مزارعا، وعضوا في المجلس القروي، تحدث لـ"وفا" بأن سلطات الاحتلال مهدت منذ سنوات طويلة للضم عبر إجراءاتها على أرض الواقع، تارة بالاستيلاء على الأرض لصالح الاستيطان ومناطق التدريبات العسكرية، وأخرى كمحميات طبيعية وغيرها.

"أكثر من 70% من منشآت القرية ومنازلها اخطرت بالهدم ووقف البناء، ممنوع بناء مدارس أو مساجد..، في المقابل ينعم المستوطنون بكل مقومات الحياة الأساسية كالتعليم، والصحة، والزراعة، والبناء.."، يضيف فقهاء.

وتتبع كردلة إداريا لمحافظة طوباس، ويحدها من الشمال بيسان والسياج الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1967 و1948، ومن الشرق قرية عين البيضاء والحدود الأردنية ومن الشمال الغربي قرية بردلة، ويصل عدد مواطنيها إلى 500 نسمة، يعملون في الزراعة والثروة الحيوانية.

"لا يريدوا أن يبقوا وجودا فلسطينيا بالقرية، الاحتلال يريد تفريغ الأرض من أهلها وإحلال المستوطنين مكانهم". يؤكد فقهاء.

قبل احتلال القرية عام 1967، اعتاد أهالي كردلة كبقية المواطنين في الأغوار، العمل بالزراعة في أراضيها الواسعة نظرا لتوفر المياه، لكن بعد أن سقطت القرية تحت الاحتلال تغيرت حياتهم كليا، بعد أن استولت سلطات الاحتلال مساحات واسعة من أراضيها، وأقامت عليها أول مستوطنة زراعية في الضفة الغربية "ميخولا"، وجففت عيون المياه التي تغذي القرية، يقول فقهاء.

وتابع: المساحات الزراعية في القرية تراجعت منذ سبعينيات القرن الماضي بشكل حاد بفعل إجراءات الاحتلال التي أدت لتدمير قطاع الزراعة فيها، فمنذ عام 1977 حتى اليوم لم تزد كمية المياه التي تزودها شركة "ميكوروت" الإسرائيلية للقرية، وهي 5 أمتار مكعبة في الساعة فقط للمواطنين والري وسقي المواشي.

وتترافق إجراءات الاحتلال، بالحرمان من التوسع العمراني وتقليص كميات المياه لأهالي القرية، مع إغلاق حاجز بيسان العسكري القريب أمام منتجات القرية الزراعية وحرمان رعاة الأغنام من المراعي، والاستيلاء على الأراضي لصالح التدريبات العسكرية أو كمحميات طبيعية..، تلك الإجراءات يرى فقهاء فيها "التطبيق العملي لخطة الضم".

"المواطنون في انتظار مصير مجهول، هل نكبة ثانية أو ثالثة مثل السابق؟، الثمن إذا طبقت ما تسمى صفقة القرن وخطة الضم كبير جدا، التخوف الأكبر من تهجير جديد". يؤكد فقهاء.

ويتخوف رئيس المجلس المحلي في قرية العقبة سامي صادق، الذي يتنقل على مقعد كهربائي متحرك نتيجة إصابته برصاص الاحتلال عندما كان طفلا، بأن "تسيطر إسرائيل على كل المناطق وتحرم المواطنين من أراضيهم وممتلكاتهم ويتم تهجيرهم لمناطق أخرى للمرة الثالثة".

وتقع قرية العقبة على امتداد سفح جبلي يطل على الأغوار، وهي من ناحية عملية بداية الأغوار، يقابلها من الشمال جبل الخلايل ومن الشرق جبل الخريبات ومن الغرب تياسير ومن الجنوب منطقة يرزة، وتحيط بالقرية مناطق تستخدمها قوات الاحتلال للتدريب على الرماية، الأمر الذي أثر سلباً على تطور القرية ونموها العمراني والسكاني.

ويؤكد صادق أن "95% من منازل ومنشآت القرية مخطرة بالهدم، إلا أن هذه القرارات مجمدة منذ سنوات في المحاكم الإسرائيلية، وبدأ المجلس بإجراءات عملية لحماية المواطنين عبر منح تراخيص للمنازل منذ ست سنوات".

وقبل أيام، تداعت المجالس القروية في الأغوار الشمالية لعقد اجتماع في محافظة طوباس لمواجهة قرار الضم الإسرائيلي، أكد خلالها المحافظ يونس العاصي على الأحقية التاريخية والقانونية للفلسطينيين بالأغوار.

وأوضح العاصي بأن قوات الاحتلال الاسرائيلي صعّدت خلال الأيام من إجراءاتها في الأغوار فيما عمدت إلى إحداث تغييرات وممارسات على الأرض تترجم في مضمونها عزمها على تنفيذ قرارها القاضي بضم أجزاء من أراضي الأغوار الشمالية إلى سلطتها، وتحديدا في مناطق الفارسية وعين البيضاء وكردلة وبردلة .